النووي
28
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
31 - وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : مَرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بامرأةٍ تَبكي عِنْدَ قَبْرٍ ، فَقَالَ : « اتّقِي اللهَ وَاصْبِري » فَقَالَتْ : إِليْكَ عَنِّي ؛ فإِنَّكَ لم تُصَبْ بمُصِيبَتي وَلَمْ تَعرِفْهُ ، فَقيلَ لَهَا : إنَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابينَ ، فقالتْ : لَمْ أعْرِفكَ ، فَقَالَ : « إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى ( 1 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) وفي رواية لمسلم : « تبكي عَلَى صَبيٍّ لَهَا » . 32 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : مَا لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ ( 1 ) مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ الجَنَّةَ » . رواه البخاري ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال النووي : « في الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كل أحد ، والاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم ، وفيه ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التواضع ، وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بوّاب أن لا يتخذه » . شرح صحيح مسلم 4 / 11 ( 926 ) . ( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 99 ( 1283 ) ، ومسلم 3 / 40 ( 926 ) ( 15 ) . ( 1 ) يسمي العلماء هذا القسم من الحديث ، الحديث القدسي ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رواه عن الله . والصفيّ : من يصطفيه الإنسان ويختاره من ولد ، أو أخ ، أو عم ، أو أب ، أو أم ، أو صديق ، المهم أن ما يصطفيه الإنسان ويختاره ويرى أنه ذو صلة منه قوية . إذا أخذه الله - عز وجل - ثم احتسبه الإنسان ، فليس له جزاء إلا الجنة . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 101 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 8 / 112 ( 6424 ) .